السيد كمال الحيدري

496

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

3 الدليل العقلي ربما اعترض بعضهم أنّ الآيات والروايات إنّما تدلّ على عدم وقوع الرؤية ، ومن ثمّ فهي أعمّ من المراد إثباته في عدم إمكان الرؤية . بتعبير آخر : إنّ عدم الوقوع أعمّ من عدم الإمكان ، فربّما لا يقع الشئ لكنّه ممكن ، وصحيح أنّ الآيات والروايات نفت الرؤية إلّا أنّها لم تنف إمكان الرؤية ، الأمر الذي ينقل البحث إلى وجوه الاستدلال العقلي على عدم إمكان الرؤية وامتناعها أساساً . أوّل ما يلحظ على هذا الكلام هو عدم دقّته ، لأنّ فيما مررنا عليه من آيات وروايات وفرة كافية من الأدلّة على إثبات امتناع الرؤية وعدم إمكانها ، كما تبدو هذه العناصر الاستدلالية واضحة في نصوص روائية أخرى كثيرة أعرضنا عن ذكرها يمكن مراجعتها في المصادر المختصّة . ومع ذلك توفّرت مصادر الفكر التوحيدي فلسفيّاً وكلاميّاً على سوق أدلّة عقلية متعدّدة على امتناع الرؤية وعدم إمكانها ، يمكن الإشارة لها بإيجاز فيما يلي : 1 لابدّ لكلّ مرئىّ أن يكون مقابلًا بالضرورة العقلية القطعية أو في حكم المقابل ، وكلّ مقابل هو في جهة بالضرورة ، ومن ثمّ لو كان الله سبحانه مرئياً لكان متحيّزاً في جهة ، لأنّ الرؤية تستلزم إثبات الجهة له ، وهذا محال ، لأنّ الله منزّه عن الجهة والتحيّز ، فتمتنع الرؤية . 2 إنّ الله ( تقدّست أسماؤه ) ليس بجسم فضلًا عن أن يكون جسماً كثيفاً ، فهو إذن لا يُرى ، وإلّا للزم رؤية العلم والشجاعة بل الأمور الواقعية كاستحالة المستحيلات وإمكان الممكنات وملازمة الزوجية للأربعة ونحو ذلك ، وما دام التالي باطلًا فالمقدّم مثله ، فتمتنع الرؤية . 3 ما دامت الرؤية لا تتحقّق إلّا بانعكاس الشعاع وخروجه من المرئى ،